الدين والتدين عشر معالم (١)
الخطبةُ الأولى:
الحمدُ لله ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (٢)، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الدينُ واصبًا (أي الطاعةُ دائمًا) وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه بَعَثَه اللهُ بالإسلام دِينًا خاتمًا وحقًا، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣).
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ عليه وعلى سائرِ النبيِّينَ والمرسلين، وارضَ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين والتابعين ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (٥).
أيها الناسُ: الدينُ والتدينُ فِطرةٌ ربانيةٌ، وحاجةٌ ملحَّةٌ، ومطلبٌ ينتهي بالمرءِ إلى السعادةِ أو الشِّقْوة (٦)، ومَن أبصرَ واقعَ الشعوبِ اليومَ وغدًا، وبالأمسِ وفي