ومنَ الحِيلِ المحرَّمةِ في النكاح: زواجُ التَّحليل، وهوَ أنْ يتزوجَ الرجلُ المطلقةَ ثلاثًا بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها، أو يدخلَ بها، ثم يطلقَها ليُحِلَّها للزوجِ الأول .. وهذا النوعُ من الزواجِ كبيرةٌ من كبائرِ الإثمِ والفواحش، حرَّمه اللهُ ولَعَنَ فاعلَه (١).
قال ﷺ: «لعنَ اللهُ المُحَلِّلَ والمحلَّلَ له» (٢).
وفي حديثٍ آخرَ سمى النبيُّ ﷺ صاحبَ هذهِ الحيلةِ بالتيسِ المُستعار.
قال ابنُ القيمِ ﵀: ولا فرقَ بينَ اشتراطِ ذلك بالقولِ أو بالتواطئ والقصد، فالأعمالُ بالنيات (٣).
إخوةَ الإسلام: ومنْ حيلِ البيعِ والشراءِ وحيلِ النكاحِ إلى حيلِ العمالِ وأخذِ الهدايا- وإنْ شئتَ فقل: (الرِّشاوى) والخَطْبُ فيها أعظمُ!
ثمَّ ساقَ الحديثَ عنْ أبي حُميدٍ الساعديِّ ﵁ قال: استعملَ رسولُ الله ﷺ رجلًا على صدقاتِ بني سُليم يُدعى ابنَ اللُّتْبيَّةِ، فلما جاءَ، حاسبَه، قال: هذا مالكُم وهذا هدية، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فهلا جلستَ في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتُك إن كنتَ صادقًا»، ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ! وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ