المعاصي، وأماتَ استعدادَها للخير بالمداومةِ على اتّباع طرقِ الشيطان وفعل الفجور (١).
أيها المسلمُ، أيها الصائمُ: واختِمْ بما ينبغي أن يُختَمَ به، فما هو؟ إذا أردتَ تكميلَ عملِك وترقيعَ خطئِك فعليك بـ (الاستغفار) فاختِمْ به كلَّ عملٍ تؤدِّيه، فقد خُتِم به في الصلاة، والحجّ، وقيامِ الليل، والمجالس، وبه خُتِم عُمرُ محمدٍ ﷺ وجهادُه ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (٢)، وبه يُختَم شهرُ رمضانَ بالاستغفارِ وصدقةِ الفِطْر» (٣).
إن الاستغفارَ يَسِيرٌ في نُطقه، عظيمٌ في مدلولِه وأَثرِه، فقد جَمَعَ اللهُ بينَه وبينَ التوحيدِ كما في قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ (٤) وقال شيخُ الإسلام: ومِن هنا رَوَى أبو هريرةَ ﵁ قال: «ما رأيتُ أحدًا أكثرَ أن يقولَ: أَستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، من رسولِ الله ﷺ»، فهذا أكملُ الخَلقِ إيمانًا أكثرُهم استغفارًا.
ويُروَى من وصايا لُقْمانَ لابِنه: «يا بنيَّ عَوِّدْ لسانَك الاستغفارَ، فإن لله ساعاتٍ لا يَردُّ فيها سائلًا» (٥).
وقال قَتَادةُ ﵀: «إنَّ هذا القرآنَ يدلُّكم على دائِكم ودوائِكم، فأما داؤكم فالذنوبُ، وأما دواؤُكم فالاستغفارُ».