قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ (١).
أيها المسلمونَ: هلْ تُوقِظُ هذهِ الملاحمُ والفتنُ المتوقَّعةُ ضمائرَ المسلمينَ فيحاسبوا أنفسَهمْ ويعودوا إلى بارئِهمْ .. ويبادروا بالأعمالِ الصالحةِ كما أوصاهم حبيبُهمْ وناصحُهم ونبيُّهمْ ﷺ إذ يقولُ: «بادِرُوا بالأعمالِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ».
وهلْ تدعوهمْ هذهِ الأزماتُ وتجمعُ الأعداءِ إلى نّبْذِ الفُرقةِ واجتماعِ الكلمةِ وتوحيدِ الهدفِ، فتلكَ القوةُ التي لا تُغلَبُ.
ومنْ مخارجِ الأزمةِ: الإيمانُ باللهِ واليقينُ بنصرِه والتوكلُ عليهِ وحْدَه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٢).
أجلْ حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، قالَها إبراهيمُ ﵇ حينَ أُلقيَ في النارِ، فكانَ الجوابُ: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ﴾ (٣).
وقالها المؤمنونَ معَ محمدٍ ﷺ حينَ قيلَ لهمْ: إنَّ الناسَ قد جَمَعوا لكمْ فاخشَوْهم، في حمراءِ الأسدِ، فكانَ الجوابُ: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (٤).
وما زالَ التوكلُ على اللهِ واليقينُ بنصرهِ سلاحًا يتدرَّعُ بهِ المؤمنونَ كلَّما