والترمذيُّ والنسائيُّ، وهوَ حديثٌ صحيح (١).
عبادَ الله؛ أهلَ الإسلام: وفضلُ اللهِ علينا في هذه الأيامِ يمتدُّ .. وقُرُباتُه تكثرُ .. وإذا كانَ الحُجَاجُ يتقربونَ إلى اللهِ بذبحِ النُّسُك، فغيرُ الحُجّاجِ يتقربونَ إلى اللهِ بذبحِ الأضاحي .. والأضاحي مشروعةٌ بالكتابِ والسُّنةِ والإجماع، قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢).
ومنْ هَدْيهِ ﷺ أنهُ لمْ يَدَعِ الأُضْحيةَ، قالَ عبدُ الله بنُ عمرَ ﵄: أقامَ النبيُّ ﷺ بالمدينةِ عشرَ سنينَ يُضحِّي. رواهُ أحمدُ والترمذيُّ وسندهُ حسن (٣).
ومنْ هَدْيهِ ﷺ اختيارُ الأضحيةِ واستحسانُها، وسلامتُها من العيوب، وهوَ القائل: «أربعٌ لا تُجزئُ في الأضاحي: العوراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ عرجُها، والكسيرة (التي لا تُنقي، والعجفاءُ التي لا تنقي» -أي منْ هُزالِها لا مخَّ فيها (٤).
ومنْ هَدْيهِ ﷺ أنْ يضحي بالمصلِّى، وفي «الصحيحين» وغيرِهما: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يذبحُ وينحرُ بالمصلَّى (٥).
قال ابنُ بطال: الذبحُ بالمصلى هو سنةٌ للإمامِ خاصةً عند مالك، وقال: إنما يفعلُ ذلكَ لئلا يذبحَ أحدٌ قبلَه، زادَ المهلبُ: وليذبحوا بعدَهُ على يقين، وليتعلموا منهُ صفةَ الذبح (٦).