أصبت بهما خَيرَي الدنيا والآخرة، تحملُ ما تكرهُ إذا أحبهُ الله، واتركْ ما تحبُّ إذا كرهَهُ الله- كذا قالَ أبو حازمٍ ﵀ (١).
وهلْ تعلمُ معوقاتِ إصلاحِ النفوس؟ يجيبكَ أبو الدرداءِ ﵁: لولا ثلاثٌ لصلُحَ الناسُ: شُحٌّ مُطاعٌ، وهوًى مُتبعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسه.
أيها العقلاء: فكِّروا فيما يبقى ويُثمرُ ولو كانَ على أنفسكمْ ثقيل، ولا يغرنَّكم ما ألهى وأضحك، فالحزنُ بعدهُ طويل .. قالَ ابنُ مسعودٍ ﵁: الحقُّ ثقيلٌ مريءٌ، والباطلُ خفيفٌ وبيءٌ، وربَّ شهوةِ ساعةٍ أورثتْ حزنًا طويلًا.
استكثِروا منَ الطاعاتِ كلما أفسحَ اللهُ لكمْ في الأجل وأمدَّكمْ بالصحةِ وأنعمَ بالأمن، فذاكَ الرصيدُ الحقُّ يومَ تُبلى السرائر، وتتطايرُ الكتب، وتنُشرُ الصحائفُ، وما أعمارُكمْ فيمنْ سَبَقكمْ منْ الأممِ إلا نَزْرٌ يسيرٌ، وذلكَ يستدعي استثمارَ الأوقاتِ والمسارعةَ إلى أبوابِ الخيرات، وتحسينَ العمل، وحسنَ الظنِّ بالله .. ، لا ريبَ أنَّ سعادةَ المرءِ في طولِ عمرهِ وحسنِ عملهِ، وتعاستُه بطولِ عمرهِ وسوءِ عملهِ، كذا أخبرَ المصطفى ﷺ حين سُئل: أيُّ الناسِ خيرٌ؟ فقال: «منْ طالَ عمرُهُ وحَسُنَ عملُه»، قيل: وأيُّ الناسِ شرّ؟ قال: «منْ طالَ عمرُهُ وساءَ عملُه» (٢).
أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَئونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١) وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (٣).