﴿قل آمنت بالله فاستقم﴾ (١)
الخطبة الأولى
الحمد لله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء، وأشهد أن لا إله إلا هو له الحمد في الأولى وفي الآخرة وله الحكم وإليه ترجعون وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
إخوة الإيمان: سفيان بن عبد الله الثقفي ﵁ صحابي، وفد على رسول الله ﷺ مع وفد أهل الطائف، فأسلم، وسأل النبي ﷺ عن أمر يعتصم به فقال: قل ربي الله ثم استقم (٢).
والحديث في صحيح مسلم عن سفيان ﵁ أنه قال: قلت يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولاً، لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: ﴿قل آمنت بالله فاستقم﴾ (٣).
ما أحوجنا إلى هذه الوصية الجامعة في زمن تتلاطم فيه أمواج الفتن، ويضعف الإيمان .. أو تضعف الاستقامة والثبات على الإيمان .. وإذا كانت الحاجة إلى هذه الوصية في زمن النبوة فالحاجة إليها فيما بعد أشد وآكد.
قال القاضي عياض - معلقًا على هذا الحديث - هذا من جوامع كلمه ﷺ، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي وحدوا الله وآمنوا به، ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته ﷾ إلى أن توفوا على ذلك (٤).