اليوم يرى كم طمع فيهم الأعداء حين تفرقوا واختلفوا وسهل على العدو اختراقهم والعبث بمقدراتهم.
٣ - والهلاك أثر ثالث من آثار التنازع والافتراق حذرنا منه النبي ﷺ وأخبرنا بمصير الأمم قبلنا فقال: «إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة ... » (١)، وحين جاء عبد الله بن مسعود ﵁ برجل قرأ آية من القرآن بغير ما سمعها هو من النبي ﷺ قال لهما النبي ﷺ: «كلاكم محسن، فاقرآ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم» (٢).
٤ - ومن آثار الفرقة والشتات تبدد الطاقات وضياع جهود الأمة والمجتمع، وتناحر الأفراد على توافه الأمور، في وقت يتجمع فيه الآخرون بل ويتخذون من فرقة المسلمين مصدرًا لقوتهم، ومستندًا لغزوهم.
إن المسلمين مهما اختلفوا فثمة أمور أكثر وأعظم يجتمعون عليها وحري بهم أن يحيوا فقه الائتلاف بدل الاختلاف، وإن يعظموا ما اتفقوا عليه ويجعلوه الأساس، بدل أن ينطلقوا من الخلافات متناسين أهمية الوحدة وجمع الكلمة.
٥ - ومن آثار الخلاف فقدان الثقة بين العامة والعلماء والأمراء مما يهيء لظهور المتزيدين بقضايا الأمة ومن يرقصون على الجراح ويستغلون الأزمات، من أهل الأهواء وأصحاب النفاق، الذي لا تسعفهم ظروف وحدة الأمة على الظهور .. ولكنهم يرفعون رءوسهم في ظروف الفرق والتناحر.
أيها المسلمون ..
٦ - ومن آثار الافتراق انتزاع البركة من الفرد والأمة بأسرها تصديقًا