الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للتقوى والغلبة للمتقين، والذل والصغار على المشركين والمنافقين ..
عباد الله والمسلمون لا تزيدهم هذه الحملات الظالمة إلا تمسكًا بهدي المصطفى ﷺ وثباتًا على الحق، وهم إن دافعوا أو ردوا العدوان فهم إنما يدافعون عن أنفسهم ودينهم ويتعبدون بذلك لخالقهم، لإنهم إن تولوا استبدل الله بهم قومًا غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم.
نعم إن محمدًا ﷺ في عصمة الله ويكفيه دفاع الله عنه، ودينه سيظهر على الدين كله - ذلك وعد غير مكذوب.
ولكن ما واجبنا نحن المسلمين تجاه هذه الحملات السافرة؟
حين يسب الرسول ﷺ لا يصمت إلا أهل الريب ومن في قلوبهم مرض، وخابت أقلام تتوارى حين يكون الدفاع عن الإسلام وعن رسول الإسلام، ولا بارك الله بألسنة تتحدث عن كل شيء إلا عن الإسلام وقضايا المسلمين؟
حين تكون السخرية برسول الله ﷺ تشكر وتعجب، وتشكر هذه الغيرة والعاطفة الإيمانية، وتعجب إن كان أصحابها لا يلتزمون بهدي المصطفى ﷺ في ذواتهم وفي كل حين .. إن الانتصار لمحمد ﷺ يعني أول ما يعني السير على خطاه والاقتداء بهديه في المظهر والمخبر .. ولا ينبغي أن يكون الانتصار عاطفة تفرغ وكفى .. ألا وإن كثرة الصلاة والسلام على النبي ﷺ أسلوب من أساليب الاستنكار لهذه الحملة الظالمة حين يسب محمد ﷺ يجدر بالآباء أن يعلموا أبناءهم وبناتهم ما جهلوا من سيرته وهديه، ويجدر بالمعلمين والمعلمات أن يدعوا الطلبة والطالبات للتعرف أكثر على سيرته والالتزام أقوى بهديه وسنته.