أن يخلي بينهم وبين حمل الحنطة إليهم (١).
إنها أخلاق الأنبياء، وسماحة والإسلام، ويتكرر المشهد مع قريش مرة أخرى، فقد فتحت مكة عنوة ودخلها رسول الله ﷺ وعلى رأسه المغفر، وتحطمت كبرياء قريش، وتحول العزيز إلى ذليل، والمطارد إلى محصور ينتظر ما يفعل به، ولا يزال التاريخ يحفظ تلك المشاهد والكلمات التي أطل بها رسول الله ﷺ على قريش وهو يقول: «ما ترون أني فاعل بكم» قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، ثم قال وهو في مكان المقتدر وهو سيد الموقف: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (٢).
كم يردد الزمان ويحفظ هذا الوفاء والصفح، وكم تعجز الحضارات - مهما علا شأنها- عن هذا البر والتسامح، إنه الإحسان يزيل البغض وينبت الحب، ولقد سار قطار الإسلام قديمًا وحديثًا يفتح مغاليق القلوب بإذن الله عبر أخلاق المسلمين وإحسانهم وعدلهم وتسامحهم، ومحمد ﷺ مثلهم وقائدهم، وصدق الشاعر:
يا صاحب الخلق الأسمى وهل حملت ... روح الرسالات إلا روح مختار
أعلى السجايا التي صاغت لصاحبها ... من الهدى والمعالي نصبت تذكار