الخطبة الثانية
أخوة الإسلام ونشهد على المسرح الداخلي بوادر فتن وفي بلادنا تطالعنا الأخبار بين الفتنة والأخرى عن قتل للأنفس المعصومة وتدمير للمنشآت والممتلكات العامة، وإخافة وترويع للآمنين وتطويق ومحاصرة وتبادل لإطلاق النار .. ولا بد أن يذكر كل مسلم يخاف الله ويرجو اليوم الآخر .. أن أمر الدماء عظيم وأنها أول ما يُقضى فيه بين الناس يوم القيامة، ولا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا ..
وفي أواخر وصايا النبي ﷺ لأمته في حجة الوداع: «ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا .. » وطلب النبي ﷺ أن يبلغ الشاهد الغائب ..
وكم نحن بحاجة إلى هدي المصطفى ﷺ في كل شيء وفي كل حين ولاسيما في هذا الحدين وفي عصمة دماء المسلمين ورعاية حقوقهم وهو الذي نهى عن مجرد الإشارة بالسلاح فقال «ألا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار» (١).
فكيف إذا تعدى الإشارة إلى الفعل .. ألا إن الأمر عظيم، فعظموا حرمات الله يا مسلمون ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠].
واسمعوا إلى هذا التوجيه النبوي الآخر حين يحذر ﵊ من مجرد احتمال وقوع الأذى على المسلم والتحوط عن ذلك. ويقول: «من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل (السهم) فليمسك أو ليقبض على نصالها