والميزان كما صنع شعيب ﵇، ثم جاء خاتم المرسلين محمد ﷺ، ليحارب هذه الجرائم كلها، وينكر هذه النكرات على الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وما يزال أتباعه من الدعاة والمصلحين، يكشفون زيف المنحرفين ويبطلون ضلالات المبتدعين، ويواجهون حربًا ضروسًا من اليهود والنصارى والكفرة والمنافقين، كان الله في عونهم، حدثا لا رسل ولا رسالات بعد محمد ﷺ، وليس لهم إلا عون الله وميزان محمد ﷺ، يتقدمون به ليسقطوا كل راية تخالف هديه، ويكشفوا كل دسيسة تحاوله النيل من الإسلام وأهله، وإن أقل حقوق هؤلاء العلماء، والدعاة والمصلحين علينا أن نناصرهم وندعو لهم، ونكون وإياهم يدًا واحدة في سبيل الدعوة إلى الخير، والتحذير من الشر.
ومن وظائف الرسل- ﵈ إقامة الحجة على الناس، فلا يعتذر أحد بالجهل، ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (١).
لهذا تسقط حجة المكذبين وهم يساقون إلى النار سوقًا ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ (٢). ثم يعرفون ويندمون حيث لا ينفع ذلك ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٣).
وأخيرًا- من وظائف الرسل- ﵈ سياسة الأمم، فالويل هم الذين يحكمون