الفضيحة، وقل ما حسه ميزان الرقابة، وانحسر الخوف من الجليل، وقد سبق الحديث: «لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن» وفي الحديث الآخر «من زنى خرج منه الإيمان، فإن تاب تاب الله عليه» (١)، ومن صفات المؤمنين-كما جاء في القرآن الكريم- أنهم لا يزنون.
السبب الثاني: النظرة المحرمة، إذ هي سهم من سهام الشياطين، تنقل صاحبها إلى موارد الهلكة، وإن لم يقصدها في البداية، ولذا قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .. ﴾ (٢).
وتأمل كيف ربط بين غض البصر وحفظ الفرج في الآيات، وكيف بدأ بالغض قبل حفظ الفرج لأن البصر رائد القلب، كما أن الحمى رائد الموت، كما قال الشاعر:
ألم تر أن العينَ للقلب رائدٌ
فما تألف العينان فالقلب آلف.
وفي السنة بيان لما أجمله القرآن في أثر النظرة الحرام، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان، وزناهما النظر ... الحديث» فاتقوا زنى العينين، قال أهل العلم: لا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة- الأجنبية- ولا المرأة إلى الرجل- الأجنبي عنها- فإن علاقتها به كعلاقته بها، وقصدها منه كقصده منها (٣).