وسَنَّها أصحاب المللِ والنحلِ والطرق الصوفية، فراج سوقُها عند طوائفَ من المسلمين، ظنها البعضُ منهم عبادةً وقربة، وهي منكرات وشركيات مبتدئة. ومن عجب أن هؤلاء المادحين وأصحاب الأعياد البدعية لا يكاد بعضُهم يعرف النبى ﷺ إلا بهذه المناسبة، وهم أجهل الناس بسنته، وأزهدهم في هديه، فصار حظُّهم منه ﷺ وهم أجهل بالأشعار والقصائد والغلو الزائد، مع عصيانهم له في أمره ونهيه .. وذلك نوعٌ من تلاعب الشيطانِ بالإنسان، نسأل الله السلامةَ والعافية لنا ولإخواننا المسلمين.
أيها المسلمون لقد حَمى المصطفى ﷺ حمى التوحيد، وسدَّ طرق الشرك، وهو القائل للوفدِ الذين وفدوا عليه، وقالوا له: أنت سيدُنا، فقال: «السيدُ اللهُ ﵎»، قالوا: وأفضلنُا فضلًا وأعظمُنا طَوْلًا، فقال ﵊، «قولوا: بقوِلكم أو بعضِ قولِكم ولا يستجرينكم الشيطان» (١).
ونهى وحذر ﵊ أمتَه قبل موتِه من إطرائه والغلو فيه فقال: «لا تطووني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله».
ومستقرٌ عند العلماء أن: «من الشرك أن يستغيث المرءُ بغير الله أو يدعو غيره، قال الله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ