وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْعَامَّةَ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ الْعُلَمَاءِ فيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مُخَالَفَتُهُمْ، فَهُمْ (١) في ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي مَعَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ، بَلْ حَالُ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي أَفْضَلُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَلَمِ وَالاجْتِهَادِ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِأَقْوَالِ (٢) أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي مَعَ اتِّفَاقِ أَقْوَالِ (٣) أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، فَبِأَنْ (٤) لَا يُعْتَبَرُ بِأَقْوَالِ الْعَامَّةِ مَعَ اتِّفَاقِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
فَصْلٌ
لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ إِلَّا بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنْ شَذَّ (٥) مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعٌ (٦).