ومن الحصر أيضًا "العَبْد -بالفتح: المملوك من الرقاب بمحنى مفعول لأنه مَحُوز محصور بالمِلْك، كما أنَّه منقوص العِزّ والشموخ ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] [البقرة: ١٧٨ وكذا منها في ٢٢١ منها، النحل: ٧٥، النور: ٣٢]. ومنه عبَّده، وأَعْبَدَه، وتَعَبَّده، واستعبده: اتَّخَذَه عبدًا ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢] استعبدتهم أي ولم تستعبدني، أو هو تهكم. ومن العبودية البشرية قيل "عَبُد - ككرم: مُلِكَ هو وآباؤه من قبل "فهذه صورة لزوم الصفة التي استُعمِلت لها الصيغة هنا.
أما "عَبَد اللَّه عبادة: تألّه له "فهو من هذا الأصل أي جعل نفسه مملوكًا وعَبْدًا للَّه بهذا التأله. وبعبارة أخرى فالعبادة: الشعائر، والامتثال في التصرف فهي تعبير عن المملوكلية للَّه بالإذعان والامتثال لكل ما أمر ونهى في أمر دنيا أو دين ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ثم بما شرعه اللَّه تعالى ورسوله ﷺ من شعائر محدَّدة لكيفية التعبير عن هذه المملوكية ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وبهذا المعنى كل الفعل (عَبَد) ومضارعه والأمر منه، وآية الزخرف ٤٥، والمصدر (عبادة)، واسم الفاعل (عابد) - إلا [آية الزخرف: ٨١]، وجمع (عابدة). ولم يبق من كلمات التركيب القرآنية إلَّا (العبد) لا بمعنى ضد الحر، ولكن الإنسان المخلوق (المملوك للَّه) ومثناها وجمعها (عباد) و (عيد) وليس لأي منها تمييز إلَّا ما يقضي به السياق من اختصاص للتكريم في مثل ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] ﴿نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ﴾ [مريم: ٢]. وفي بعض السياقات ما يقضي بعمومها مثل ﴿رِزْقًا