تحركه إلى الأمام مع هيأته التي تساعد على ذلك، والقدوم ينحت جسم الخشبة، أي يأكل منها غائرًا إلى داخل جرمها متقدمًا فيه. فمن (القدم) التي يُمشى عليها ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١ وكذا ما في الرحمن: ٤١] وهي تصلح للكناية مثل ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]. ومما يصلح للكناية والحقيقة ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ [فصلت: ٢٩]. وأما ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] فمعناها سابقة خير [ينظر بحر ٥/ ١٣٤] أي أن سبْقهم وصدقهم محفوظ سيجزون به.
ومن السبق قيل "قَدَمَ الرجلُ القومَ (نصر وقعد): سَبَقهم وتقدمهم. وكذا قدِمَهم بكسر العين (شرب). ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]. ومنه "قدّم الشيءَ - ض: جعله أمامه (أسبقه أمامه) ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢, وكذا ما في ١٣] ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يوسف: ٤٨] (ما ادخرتموه لهن مسبقًا) وكل (قدّم) ومضارعها، (قدمت أيديكم، أيديهم / يداه) فهي بمعنى: عملت من قَبْلُ. كما قال تعالى ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس: ٣٠] [ينظر بحر ١/ ٤٨٠] ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] أي لحياتي في الدنيا أي حين حياتي، أو لحياتي في قبري [نفسه ٨/ ٤٦٦]. ﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ [ص: ٦٠، وكذا ما في ٦١] بما ألقيتم إلينا وزينتم من الكفر [نفسه ٧/ ٣٨٩] (أي تسببتم فيه والسبب مقدّم) ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٠] أي سولت وزينت [قر ٦/ ٢٥٤] (أي تسببت بذلك ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]: لا تقدموا قولًا ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله في ما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا [قر ١٦/ ٣٠٠] (أي لا تُفْتُوا ولا تَقْضُوا قبل أن تعلموا ما حُكْمُ الله ورسوله فيه. ﴿بِمَا قَدَّمَ