° المعنى المحوري تصفية الشيء من الأدران العالقة بأثنائه - وتماسكُه على نقائه. كاستخراج وَسَخ الثوبِ. والذهبُ يستخرج من باطن الأرض وكذلك الفضة ثم يُصَفَّيان. ومن هذا "نُسِكَت الأرض - للمفعول: طُيِّبَت وسُقِيَت الماء.
قال:
ولا يُنْبِتُ المرعى سِباخُ عُراعِرٍ ... ولو نُسكت بالماء ستة أشهر "
فهذا فيه معنى الغَسْل وتصفيتها من الأملاح. "وأرضٌ ناسكة: خَضراء حديثةُ المطر. وعُشْبٌ ناسك: شديدُ الخُضرة " [الأساس] هو من ذلك، فالمطر ينقيها - مع السقى - فيجود نباتها.
ومن ذلك الأصل سميت "الذبائح التي كانت تذبح (تكفيرًا أو) تقربًا إلى الله تعالى نَسائك "، لما في ذلك من تطهر وتطهير من الذنوب يقال "مِنَى مَنْسِك الحاجّ " ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] , ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] , جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسُكها العبد لله تعالى [قر ٢/ ٣٨٦] "والنُسُك - بالضم وبضمتين: العبادة "، لأنها سُمُوّ وتقرب إلى الله. وفي [ل] قال ثعلب: "كل حق لله يسمى نُسُكًا ". "ورجل ناسك: عابد. ومناسك الحج: عباداتُه لأن كل واحدة منزلةٌ وطاعة وكأنها عبادة مستقلة " (الوقوف -الطواف- السعي الخ)، ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] , ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨] , "قيل المراد مناسك الحج وقيل المذابح أي مواضع الذبح (وأوقاته وأنواعه. الخ) وقيل جميع المتعبدات [قر ٢/ ١٢٨] والأجمع: ما نتطهر به من ذنوبنا. ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧, وما في ٣٤ منها]، أي شَرْعًا هم عاملون