عليه، فإن هذه الآية١ الأولى أنزلها الله في قصة وفد نجران قبل أن يقع اجتماعهم باليهود، فلما أبوا وبذلوا الجزية واطمأنوا اجتمعوا بيهود المدينة عند النبي ﷺ أو فيما بينهم، فتجادلوا إلى أن ذكروا إبراهيم ونزلت الآيات التي بعدها في إبراهيم وسيأتي سياق ذلك واضحا في الذي بعده.
١٩٦- قوله تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [الآيات: ٦٥-٦٧] .
١- قال ابن إسحاق في "السيرة"٢: دعا النبي ﷺ أهل نجران إلى النصف وقطع٣ عنهم [الحجة] . ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْلِمُون﴾ فأبوا فنزل ما بعدها.
ثم٤ أسند عن محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال:
اجتمعت نصارى نجران و [أحبار] يهود عند النبي ﷺ فتنازعوا عنده فقال الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فنزلت: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم﴾ ٥.