فكما أنَّ التَّحليل يتناولُ قيمة هذه الأساليب فى بناء المعنى وتصويره، فإنَّه يتناولها فى تحبيرها بما فيها من توقيع صوتى أو معنوى يتناغى مع توقيع خفقات القلوب والأنفاس ودفقات الدماء فى العروق.
. التفكير البلاغيّ والصورة الصوتية للمعنى. (١)
يحسن أن نستهل ذلك بكلمة عَلِيَّةٍ قالها " أبو زكريا: يحيي بن زياد الفراء" (ت: ٢٠٧) عند نظره في قول الله ﷿: في سورة " النازعات " ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤) .
جاء قوله ﷻ: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً﴾ متفردًا في قراءة أهل المدينة والحجاز والبصرة بزنة (فَعِلة) ، وجاءت قراءة عامة قراء الكوفة على زنة: (فاعِلة: ناخِرة) مشاكلة للفواصل قبلها.