وكان مضطجعا أجلسوني. فأجلسوه. فقال لطلحة: (أبالله تفرقني أو بالله تخوفني، إذا لقيت الله ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك) ؟
وأشرف أبو بكر على الناس من حظيرته وأسماء بنت عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول:
(أترضون بمن أستخلف عليكم فإني والله ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا: (سمعنا وأطعنا) .
قال الواقدي: دعا أبو بكر عثمان خاليا. فقال له أكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين. أما بعد) ثم أغمي عليه فذهب عنه. فكتب عثمان: (أما بعد فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا) ثم أفاق أبو بكر فقال: (اقرأ علي) فقرأ عليه فكبر أبو بكر وقال:
(أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي) . قال: نعم. قال: (جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله) وأقرها أبو بكر ﵁ من هذا الموضع. فأبو بكر كان يرى ويعتقد أن عمر بن الخطاب خير من يتولى الخلافة بعده مع شدته. والحقيقة أنه كان كذلك.