السَّدَادِ، سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَاباً يَكُونُ مَعَ كَثْرَةِ مَعَانِيهِ، وَجِيزَ اللَّفْظِ، سَهْلَ التَّنَاوُلِ وَالْحِفْظِ، فَاسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالى، وَجَمَعْتُ لَهُ هذَا الْمُخْتَصَرَ، وَأَوْدَعْتُهُ جَزِيلاً مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالدُّرَرِ، وَسَمَّيْتُهُ:
إِرْشاد السالك، إِلى أَشرف المسالك
عَلى مَذْهَبِ (١) اْلإِمَامِ اْلأَعْظَمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكٍ، قَدَّس اللهُ رُوحَهُ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، وَعَلى اللهِ الْمُعْتَمَدُ فِي بُلُوغِ التَّكْمِيلِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
كتاب الطهارة (٢)
- لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (٣) وَاَلْخَبَثَ إِلاَّ اَلْمَاءُ اَلْمُطْلَقُ. وَهُوَ مَا كَانَ عَلى خِلْقَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لا يَنْفَكُّ غَالِباً كَقَرَارِهِ (٤) ، وَاَلْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ (٥) وَيُكْرَهُ اَلْوُضُوءُ بِالْمُسْتَعْمَلِ (٦) وَيَسِيرٌٍ حَلَّتْه نَجَاسَةً لَمْ تُغَيِّرْهُ (٧) ، وَسُؤْرِ مَا لا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ لا مَا أَفْضَلَتْهُ اَلْبَهَائِمُ، أَوْ تَطَهَّرَتْ مِنْهُ امْرَأَةٌ خَلَتْ بِهِ، وَمَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ أَجْنَبِيٍّ كَالْخَلِّ وَالْبَوْلِ سَلَبَهُ الطُّهُورِيَّةَ، وَأَكْسَبَهُ حُكْمَهُ، وَيُكْرَهُ مِنْ آنِيَةِ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَجِلْدِهَا (٨) ، وَيَحْرُمُ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَيُجْزِئُ (٩) ، وَيَجِبُ التَّحَرِّي فِي اشْتِبَاهِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ فَيَتَوَضَّأُ بِمَا يَغْلِبُ عَلى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ وَقِيلَ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَحَدِهِمَا