بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» (٢٠٣) .
قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ (٢٠٤) ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ» . قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: «لاَ، أَمَّا أَنَا، فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ» (٢٠٥) .
٢- ... استخراج السحر، وتبطيلُه: وهذا العلاج - إن تيسَّر - هو من أبلغ ما يُعالج به المسحور، ويمكن معرفة موضع عمل السحر ابتداءً بتكرير الدعاء وصدق التوجُّه إلى الله تعالى
(٢٠٣) «ذِي أَرْوَانَ» : هي بئر لبني زريق في المدينة. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/١٤٨) ، مادة (ذرا) ..وقال النووي في المنهاج (١٤/٣٩٩) : هكذا هو في جميع نسخ مسلم: «ذي أروان» ، وكذا وقع في بعض روايات البخاري، وفي معظمها «ذروان» ، وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصحّ، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي، وهي بئر بالمدينة في بستان بني زُرَيق. اهـ.
(٢٠٤) «نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» : (نُقاعة كل شيء الماءُ الذي يَنتقع فيه) . (والمراد هنا: الماء الذي ينقع فيه الحنّاء) ، (أي: أن لون ماء بئر ذي أروان كان مثل لون الماء الذي ينقع فيه الحناء) . انظر بالتتابع النقول الثلاثة: "المصباح المنير" للفيومي ص ٢٣٨، مادة (نقع) . والمنهاج شرح مسلم للنووي (١٤/٣٩٩) ، و"الفتح" لابن حجر (١٠/٢٤١) . ... هذا، وقد نقل ابن حجر ﵀ روايات في تغيُّر لون الماء؛ الأول: بأن الماء قد احمرّ، والثاني: أنه قد اخضرّ، ثم قوّى القول الثاني، مستدلاً له، وأفاد ﵀ بأن تغيّر لون البئر لم يكن لرداءته بطول إقامة الماء فيه، إنما لما خالطه من الأشياء التي أُلقيت فيه.
(٢٠٥) متفق عليه من حديث السيدة عائشة ﵂: أخرجه البخاري؛ كتاب الطِبّ، باب: هل يستخرج السحر؟ برقم (٥٧٦٥) ، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: السحر، برقم (٢١٨٩) .