هو انقطاعُ تعلقِ الروحِ بالبدنِ، ومفارقتُهُ، وحيلولة بينهما (¬١)، وتبدلُ حالٍ، وانتقالٌ من دارٍ إلى دار (¬٢)، وهو من أعظم المصائبِ، وقد سمّاه اللهُ تعالى مصيبةٌ في قولهِ: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فالموتُ هو المصيبةُ العُظمى والرزيةُ الكُبْرَى.
قال علماؤنا (¬٣): وأعظمُ منه الغفلةُ عنه، والإعراضُ عن ذِكْرِهِ، وقلةُ التفكرِ فيهِ، وتركُ العمل له، وإنّ فيه وحدَه لعبرةً لمن اعتبرَ، وفكرةً لمن تفكر.
و (¬٤) في خبرٍ يُروى (¬٥) عن النبي (¬٦) ﷺ: "لو أنّ البهائمَ تعلمُ مِن المَوْتِ ما تعلمون ما أكلتُم مِنها سمينًا" (¬٧).
ويُروى أن أعْرابيًا كان يسير على جملٍ له فخرَّ الجملُ ميْتًا، فنزل الأعرابيُّ عنه، وجعلَ يطوفُ بهِ ويتفكرُ فيهِ ويقولُ: ما لكَ لا تقومُ؟! ما لكَ لا تنبعثُ؟! هذِهِ أعضاؤكَ كاملةٌ، وجوارحكَ سالمةٌ، ما شأنُكَ؟! ما الذي كان يحْمِلُكَ؟! ما الذي كان يبعثُكَ؟! ما الذي صرعَكَ؟! ما الذي عن الحركةِ منعك؟! ثم تركَهُ وانصرف متفكرًا في شأنِه، متعجِبًا من أمرِهِ (¬٨).