كقوله ﵊: "مه إنكن صواحب يوسف" (¬١).
وقوله: "كأنها الظلل (¬٢) "، الظلل: السحاب، والظلة السحابة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وقول الرجل بجهله (¬٣): كلا والله، معناها الجحد بمعنى: لا والله، وقيل هي بمعنى الزجر، فقال رسول الله ﷺ: "بلى والذي نفسي بيده"، وبلى: رد (¬٤) للنفي استفهامًا كان أو خبرًا أو نهيًا، فالاستفهام: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] و ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ [القيامة: ٢٠] جوابه: بلى هو قادر، ومثال الخبر: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ [البقرة: ٨٠] جوابه: بلى تمسكم، ومثال النهي: لا تلق زيدًا، جوابه: بلى لألقينه.
قال الحافظ ابن دحية (¬٥): وقوله (¬٦) "صُبّا" هكذا قيدناه (¬٧) بضمة الصاد وشد الباء على مثال: غُرّى.
والأساود: نوع من الحيّات عِظَامٌ، فيها سواد وهو أخبثها، والصَبُّ منها: التي تنهش ثم ترتفع، ثم تنصب. شبههم فيما يتلونه من الفتن والقتل والأذى بالصب من الحيات.
قال الشيخ ﵁: الأساود: جمع أسود وهو الحية، وصبا: جمع صاب، كغازٍ وغزا، وهو الذي يميل ويتلوى وقت النهش؛ ليكون أنكى في اللدغ، وأشد صبًا للسم، ويجوز أن يكون جمع أصب وهو الذي كأنه ينصب عند النهش (¬٨) أيضًا، فالأول من صاب إذا مال (¬٩) والثاني من صبّ إذا سكب والله أعلم]] (¬١٠).