صغيران بين يدي أمهما يمرحان وهما قثم وعبد الرحمن، فوسوست أمهما وأصابها ضرب من الجان (¬١)، لما أشعله الثكل في قلبها من لهيب النيران.
روى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (¬٢) من حديث فيه طول: كان أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله ﷺ يتعوذ من يوم البلاء (¬٣)، ويوم العورة في صلاةٍ صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها، قال: فسألناه مم تعوذت وفيم دعوت؟ قال (¬٤): تعوذت من يوم البلاء (¬٥) ويوم العورة، فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقًا فاشتريت على عظم ساقها، فدعوت رسول الله ﷺ ﷿ أن لا يدركني هذا الزمان، ولعلكما تدركانه.
وذكر أبو عمر بن عبد البر (¬٦): "أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن علي الخطبي ببغداد في تاريخه الكبير قال: حدثنا محمد بن مؤمن بن حماد قال: ثنا سليمان بن شيخ قال: حدثنا محمد بن عبد الحكم عن عوانة (¬٧) قال: أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بُسْر بن أرطأة في جيش فساروا من الشام حتى قدموا المدينة، وعامل المدينة يومئذٍ لعلي ﵇ أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ، ففر أبو أيوب ولحق بعلي ﵄ ودخل بُسْر المدينة فصعد منبرها فقال: أين شيخي الذي عهدته هنا (¬٨) بالأمس، يعني عثمان بن عفان، ثم قال: يا أهل المدينة والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت فيها محتلمًا إلا قتلته، ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية، وأرسل إلى بني سلمة [فقال] (¬٩) ما لكم عندي أمان ولا مبايعة