"العبادة في الهرج كهجرة (¬١) إليّ" (¬٢)، وقد مضى الكلام في هذا المعنى في أول الكتاب والحمد لله (¬٣). [ونزيده وضوحًا إن شاء الله تعالى] (¬٤).
باب (¬٥) أسباب (¬٦) المحن والفتن (¬٧) والبلاء
[أبو نعيم (¬٨) عن أبي إدريس الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب قال: أخذ رسول الله ﷺ بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل ﵇ آنفًا فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مم ذاك (¬٩) يا جبريل؟ فقال: إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من دهر غير كثير، فقلت: فتنة كفر أو فتنة ضلال؟ فقال: كل سيكون، فقلت: ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله، قال: فبكتاب الله يفتنون، وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الأمراء الناس الحقوق، فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها فيقتتلوا ويفتتنوا ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون، قلت: كيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر (¬١٠)، إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوا تركوه] (¬١١).
روي ابن عمر (¬١٢) ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لم تظهر الفاحشة في قوم إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولا نقصوا المكيال والميزان (¬١٣) إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم