وروي عنه ﵇ أنه قال: "كفى بالموت واعظًا" (¬١).
وقيل له: يا رسول الله، هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: "نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة" (¬٢).
وقال السّدي (¬٣) في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] أي: أكثرُكُم (¬٤) للموتِ ذكرًا، وله أحسَنُ استعدادًا، ومنه أشد خوفًا وحذرًا (¬٥).
فصل
(٧) قال علماؤنا (¬٦) رحمة الله عليهم: قوله (¬٧) ﵇: "أكثروا ذكرَ هادمِ اللذات": الموت كلامٌ مختصرٌ وجيزٌ، قد جمع التذكرة، وأبلغ في الموعظةِ، فإنّ مَن تذكرَ (¬٨) الموْتَ حقيقة ذكرِهِ نغْصَ عليه لذتَه الحاضرة، ومنعه من تمنِّيها في المستقبلِ، وزهّدَه فيما كان مِنْها يؤملُ، ولكن (¬٩) النفوسَ الرّاكدة، والقلوبَ الغافلة تحتاجُ إلى تطويل الوعّاظِ، وتزويق الألفاظِ، وإلا ففي قوله ﵇: "أكثروا ذكرَ هادم اللّذاتِ "معَ قولِهِ تَعَالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾