مقبرة (¬١) باب الصغير، وقد بلغ نيفًا وثلاثين (¬٢) سنة، وكانت ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر واثني عشر يومًا (¬٣).
فصل
وأما قوله: "تتركون المدينة" بتاء المخاطبة فمراده غير المخاطبين: لكن نوعهم من أهل المدينة أو نسلهم (¬٤) "و (¬٥) على خير ما كانت": على أحسن حال كانت عليه فيما قيل، وقد وجد هذا الذي قاله (¬٦) النبي ﷺ وذلك أنها صارت بعده ﷺ معدن الخلافة وموضعها ومقصد الناس وملجأهم (¬٧) ومعقلهم حتى تنافس الناس فيها، وتوسعوا في خططها وغرسوا وسكنوا منها ما لم يسكن قبل، وبنوا فيها وشيدوا حتى بلغت المساكن إهاب، فلما انتهت حالها كمالًا وحسنًا تناقض أمرها إلى أن أفقرت جهاتها بتغلب الأعراب عليها، وتوالي الفتن فيها فخاف أهلها وارتحلوا عنها وصارت الخلافة بالشام، ووجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش عظيم من أهل الشام، فنزل بالمدينة (¬٨) فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرم (¬٩) المدينة قتلًا ذريعًا، واستباح المدينة ثلاثة أيام، فسميت وقعة الحرة لذلك، وفيها يقول الشاعر (¬١٠):