يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم. لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم (¬١).
قال ابن دحية ﵁: وكيف يؤمن من خان الله وكذب عليه، وكفر، واستكبر وفجر (¬٢).
وأما حديث الدابة فقد نطق بخروجها القرآن ووجب التصديق بها والإيمان، قال الله العظيم: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل: ٨٢]، وكنت بالأندلس قد (¬٣) قرأت أكثر كتب المقرئ (¬٤) أبي عمرو عثمان بن سعيد (¬٥) بن عثمان وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة، فمن تواليفه: كتاب السنن الواردة بالفتن (¬٦) وغوائلها والأزمنة وفسادها والساعة وأشراطها، وهو مجلد مزج فيه الصحيح بالسقيم، ولم يفرق فيه بين بُسْرٍ وظَلِيم، وأتى بالموضوع وأعرض عما ثبت من الصحيح المسموع، فذكر الدابة (¬٧) في الباب (¬٨) الذي قصه: باب ما روي أن الوقعة التي تكون (¬٩) بالزوراء وما يتصل (¬١٠) بها من الوقائع والملاحم والطوام (¬١١)، وأسند ذلك عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "تكون وقعة بالزوراء، قالوا: يا رسول الله وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهارها يسكنها شرار خلق الله (¬١٢)، وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من العذاب،