الأندلس (¬١): "أما بعد فإن القسطنطينة إنما تفتح من قبل الأندلس، وإنكم إن فتحتموها (¬٢) كنتم الشركاء في الأجر.
فيقال: إنها فتحت (¬٣) في تلك الأزمان، وستفتح مرة أخرى كما في أحاديث هذا الباب والذي قبله.
وقد قال بعض علمائنا: إن حديث أبي هريرة ﵁ أول الباب يدل على أنها تفتح بالقتال، وحديث ابن ماجه (¬٤) يدل على خلاف ذلك من حديث أبي هريرة، والله أعلم.
قلت: لعل فتح المهدي يكون لها مرتين: مرة بالقتال، ومرة بالتكبير، كما أنه يفتح كنيسة الذهب مرتين، فإن المهدي إذا خرج بالمغرب على ما تقدم جاز إليه أهل الأندلس فيقولون (¬٥): يا ولي الله انصر جزيرة الأندلس، فقد تلفت، فتلف (¬٦) أهلها وتغلب عليها أهل الكفر والشرك من أبناء الروم، فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب وهم فزولة وجدالة وقذالة وغيرهم من القبائل (¬٧) من أهل المغرب: أن انصروا دين الله وشريعة محمد ﷺ، فيأتون الناس (¬٨) إليه من كل مكان ويجيبونه (¬٩) ويقفون عند أمره، ويكون على مقدمة عسكره صاحب الخرطوم (¬١٠) وهو صاحب الناقة الغراء وهو صاحب المهدي وناصر دين الإسلام وولي الله حقًّا (¬١١)، فعند ذلك يبايعونه ثمانون ألف مقاتل بين فارس وراجل قد (¬١٢) ﵃، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فباعوا أنفسهم من الله، والله ذو الفضل