نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأما قلة العلم (¬١)، وكثرة الجهل فذلكم (¬٢) شائع في (¬٣) جميع البلاد ذائع، أعني برفع العلم وقلته: ترك العمل به كما قال عبد الله مسعود: "ليس حفظ القرآن بحفظ حروفه (¬٤) ولكن إقامة حدوده"، ذكره ابن المبارك (¬٥)، وسيأتي (¬٦) هذا المعنى مبينًا (¬٧) إن شاء الله تعالى.
باب كيف يقبض العلم
البخاري (¬٨) ومسلم (¬٩) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناسٌ جهال يستفتون، يفتون (¬١٠) برأيهم فيضلون ويضلون".
وفي رواية: "حتى إذا لم يبق عالم (¬١١) اتخذ الناس رؤوسًا (¬١٢) جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".
[انتزاعًا مصدر من غير اللفظ كما قال الله عزو جل: وَاللَّهُ ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾] (¬١٣).
أبو داود (¬١٤) عن سلامة بنت الحر قالت (¬١٥): سمعت رسول الله ﷺ