مجلس يحدث القوم إذ (¬١) جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ في حديثه، فقال بعض القوم: سمع (¬٢) ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع ما قال حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذ وُسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
[قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية ﵀: الرواية عند جميع رواة البخاري "إذا وسد"، و (¬٣) رواه الفقيه المحدث أبو الحسن القابسي: "أسد"، قال: والذي أحفظ "وسد"، وفي نسخته (¬٤) من البخاري إشكال بين: وسد أو أسد، على ما قُيد له؛ لأنه كان أعمى وهما بمعنى، قال أهل اللغة: يقال أساد ووساد واشتقاقهما واحد، يقال أساد وأسادة ووسادة، فمعنى قوله ﷺ: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله"، أي أسند وجعل إليهم، وقلدوه يعني الإمارة كما في زماننا اليوم؛ لأن الله تعالى ائتمن الأئمة والولاة على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم بقوله ﵊: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" (¬٥)، فينبغي لهم تولية أهل الدين والأمانة والنظر في أمور الأمة، فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي فرض الله سبحانه عليهم (¬٦)] (¬٧).
وخرّج مسلم (¬٨) من حديث جبريل الطويل وفيه: "قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحافة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان".