من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: يا رسول الله وكيف يرفع العلم وقد كتب في الكتب ووعته الصدور؟ فقال رسول الله ﷺ: إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة، وذكر اليهود والنصارى وضلالتهم على ما في أيديهم من كتاب الله. فذكرت ذلك لشداد بن أوس فقال: صدق عوف بن مالك، ألا أخبرك بأول ذلك: يرفع الخشوع حتى لا ترى رجلًا خاشعًا، ذكره في باب تقييد الحديث بالكتابة، وهو حديث حسن] (¬١)، قد ذكرناه (¬٢) في مسند زياد بن لبيد بإسناد صحيح على ما ذكره ابن ماجه (¬٣)، وهو يبين لك ما ذكرناه من أن المقصود برفع العلم العمل به كما قال عبد الله بن مسعود: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده، ثم بعد رفع العمل بالعلم يرفع الرُقُم والكتابة، ولا يبقى في الأرض من القرآن آية [تتلى] (¬٤) على ما يأتي (¬٥) في الباب بعد هذا.
وقد خرّج الدارقطني (¬٦) وابن ماجه (¬٧) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلموه (¬٨) الناس (¬٩)؛ فإنه نصف العلم وهو أول شيء (¬١٠) ينسى وهو أول شيء ينزع (¬١١) من أمتي"، لفظ الدارقطني، ولا تعارض والحمد لله، فإن الخشوع من علم القلوب والفرائض من العلم الظاهر فافترقا، والحمد لله.
باب في دروس (¬١٢) الإسلام وذهاب القرآن
ابن ماجه (¬١٣) قال: ثنا (¬١٤) علي بن محمد قال: ثنا (¬١٥) أبو معاوية عن