صاحبه، فيقول له: صدقت فيسمعه الناس فيظنون أنه صدّق الدجال، فذلك فتنته، ثم يسير الدجال حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له ويقول: هذه قرية ذلك الرجل، ثم يسير الدجال حتى يأتي الشام فيهلكه الله ﷿ عند عقبة أفيق".
[قال ابن برّجان في كتاب الإرشاد له: والذي يغلب على ظني والله أعلم أن النبيين المشبه بهما أحدهما المسيح ابن مريم والآخر محمد ﷺ؛ ولذلك ما أنذرا بذلك ووصيا] (¬١).
وخرج أبو داود (¬٢) في سننه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "إني كنت قد (¬٣) حدثتكم عن المسيح الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا أن المسيح الدجال قصير أفحج جعدًا أعور مطموس العين ليست (¬٤) بناتئة ولا جحراء، فإن التبس عليكم فاعلموا (¬٥) أن ربكم ﷿ ليس بأعور".
فصل
وصف النبي ﷺ الدجال وصفًا لم يبق معه لذي لب إشكال، وتلك الأوصاف كلها ذميمة، تبين لكل ذي حاسة (¬٦) سليمة، لكن من قضي عليه (¬٧) بالشقاوة تبع الدجال فيما يدعيه من الكذب والغباوة، وحرم اتباع الحق ونور التلاوة، فقوله ﵇: "إنه أعور وأن الله تعالى ليس بأعور"، تنبيه للعقول القاصرة أو الغافلة (¬٨) على أن كان ناقصًا في ذاته عاجزًا عن إزالة نقصه لم يصلح أن يكون إلهًا لعجزه وضعفه، ومن كان عاجزًا عن إزالة نقصه كان أعجز (¬٩) عن نفع