ليغتر باعتقاد التجسيم حتى يوردهم بذلك نار الجحيم، فالدجال فتنة ومحنة من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي تأتيهم، فيقول لهم: أنا ربكم فيقول المؤمنون: "نعوذ باللَّه منك" ما حسب تقدم (¬١)، لا سيما وذلك الزمان قد انخرقت فيه عوائد فليكن هذا منها، وقد نص على هذا بقوله: "يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب"، وقراءة غير الكاتب خارقة للعادة.
وأما الكافر فمصروف عن ذلك بغفلته وجهله (¬٢)، وكما انصرف عن إدراك نقص عوره وشواهد عجزه، كذلك يصرف عن قراءة سطور كفره ورمزه (¬٣).
وأما الفرق بين النبي والمتنبئ، فالمعجزة لا تظهر على يدي المتنبئ؛ لأنه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل لكذب وهو محال.
وقوله: إن ما يأتي به الدجال حيل ومخارق (¬٤) فقول معزول عن الحقائق؛ لأن ما أخبر به النبي ﷺ من تلك الأمور حقائق والعقل لا يحيل شيئًا منها، فوجب إبقاؤها على حقائقها، وسيأتي تفصيلها (¬٥) " (¬٦) بحول الله تعالى.
باب ما يمنع الدجال أن يدخله من البلاد إذا خرج
البخاري (¬٧) ومسلم (¬٨) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة" وذكر الحديث.
وفي حديث فاطمة بنت قيس: "فلا يدع (¬٩) قرية إلا هبطها في أربعين ليلة