والقفار، والمسيح الدجال كذلك بذلك لجولانهما في الأرض.
السادس عشر: ذكر بسنده إلى أبي الحسن القابسي وقد سأله الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني: كيف نقرأ المسيح الدجال؟ فقال: بفتح الميم وتخفيف السين مثل المسيح ابن مريم؛ لأن عيسى ﵇ مسح بالبركة، وهذا مسحت عينه، قال أبو الحسن ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم ويثقل السين فيفرق بين ذلك (¬١) وهو وجه، وأمّا أنا فيما أقرأه إلا كما أخبرتك. قال ابن دحية: وحكى الأزهري (¬٢) أنه يقال مسِّيح بالتشديد على وزن فعيل فرقًا بينه وبين عيسى ﵇، ثم أسند عن شيخه أبي القاسم بن بشكوال عن أبي عمران موسى بن عبد الرحمن قال: سمعت الحافظ أبا عمر بن عبد البر (¬٣) يقول: ومنهم من قال ذلك بالخاء يعني المعجمة، وذلك كله عند أهل العلم خطأ لا فرق بينهما، وكذلك ثبت عن رسول الله ﷺ أنه نطق به، ونقله الصحابة المبلغون عنه، وأنشد في ذلك أهل اللغة قول عبيد الله بن قيس الرقيات:
وقالوا دع رقية واجتنبها … فقلت لهم إذا خرج المسيح
يريد إذا خرج الدجال، هكذا فسروه، ولذلك ذكرناه، وقال الراجز:
إذ المسيح قتل المسيحا
يعني عيسى ابن مريم ﵇ يقتل الدجال بنَيْزَكه (¬٤)، قرأته في المجلد الأول من شرح الألفاظ الغريبة من الصحيح لمحمد بن إسماعيل تأليف الفقيه القاضي الإمام أبي الأصمع بن سهل.
السابع عشر: قيل سمي الدجال مسيحًا؛ لأن المسيح الذي لا عين له ولا حاجب، قال ابن فارس (¬٥): والمسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له