وقال بعضُ العلماء (¬١): إنما يعرَقُ جَبينُه حَيَاءً من ربه لما اقترف من مُخالَفَتِه؛ لأن مَا سَفُل منه قد ماتَ، وإنّما بقيتْ قُوى الحياةِ وَحَركَاتُها فيما علا (¬٢)، والحياء في العينين فذاك (¬٣) وقْتُ الحياء، والكافِرُ في عَمًى (¬٤) عَنْ هذا كله، وَالمُوحِّدُ المعذَّبُ فِي شُغْلٍ عَن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به، وإنما العرَق الذي يظهرُ لمن حَلَّتْ به الرحمةُ فإنّه ليسَ مِن ولي ولا صِدِّيقٍ ولا بَرٍّ إلا وهوَ مُسْتَحي من ربه (¬٥) مع البُشرى والتحَفِ والكرامات (¬٦).
قلت: وقد تظهر العلاماتُ الثلاثُ، وقد تظهر واحدةٌ، وتظهر اثنتان، وقد شاهدنا عَرَق الجبين وحْدَه؛ وذلك بحسبِ تفاوتِ الناسِ في الأعمال، والله أعلم.
وفي حديث ابن مَسْعُودٍ ﵁: "مَوْتُ المُؤمِنِ عرق الجبينِ تبقى عليه البقية من الذنوب فيجازفُ بها عند الموت" (¬٧)، أي يشدد ليُمحص (¬٨) عنه ذنوبُهُ.