وقال عبد الله بن أبي نوح (¬١): رأيت كهلًا بمسجد رسول الله ﷺ لا يزال ينفض الغبار عن جدرانه بسعفة، فسألت عنه فقيل: إنه من ولد عثمان بن عفان ﵁، وأن له أولادًا وموالي ونعمة موفورة، وإنه اطلع في مرآته فصرخ وجن، ولزم المسجد كما ترى، وإذا أراد أهله أخذه ليداووه ويصونوه عاذ بالقبر المكرم (¬٢) فتركوه، فرقبته نهارًا فلم أر منه اختلالًا، ورقبته ليلًا فلما ذهب جنح من الليل خرج من المسجد، فتبعته حتى أتى البقيع (¬٣)، فقام يصلي (¬٤)، ويبكي حتى قرب طلوع الفجر فجلس يدعو، وجاءت إليه دابة لا أدري أشاة (¬٥) أم ظبية، أو (¬٦) غيرها، فقامت عنده وتفاجت (¬٧) فالتقم ضرعها، فشرب (¬٨)، ثم