نتوسل إلى الله برسوله (¬١)، فقمت معه تجاه القبر (¬٢)، فقال: ما حاجتك؟ قلت: العفو، فدعا دعاءً خفيفًا (¬٣) فأمَّنت، ثم مال على جدار القبر فإذا هو ميت (¬٤)، فتنحيت عنه حتى فطن الناس له، وجاء أولاده ومواليه فاحتملوه، فجهزوه (¬٥) وصليت عليه فيمن صلى ﵁ (¬٦).
ويقال: إن ملكًا من ملوك اليونان استعمل على ملبسه أمةً أدبها بعض الحكماء، فألبسته يومًا ثيابه، وأرته المرآة فرأى في وجهه شعرة بيضاء، فاستدعى المقراض وقصها، فأخذتها الأمة وقبَّلتها ووضعتها على (¬٧) كفها وأصغت أذنها (¬٨) إليها، فقال لها الملك: إلى أي شيء تصغين؟! فقالت: إني سمعت هذه المبتلاة بفقد كرامة قرب الملك تقول قولًا عجبًا (¬٩)، قال: ما هو؟ قالت لا يجترئ لساني على النطق به، قال: قولي آمنة ما لزمت الحكمة، فقالت ما معناه أنها تقول: أيها الملك المسلط (¬١٠) إلى أمد قريب إني خفت بطشك بي فلم أظهر حتى عهدت إلى بناتي أن يأخذن بثأري (¬١١)، وكأنك بهن وقد (¬١٢) خرجن عليك فإما أن يعجلن الفتك بك، وإما أن ينقصن شهوتك (¬١٣) وقوتك وصحتك حتى تعد الموت (¬١٤) غنمًا، قال: اكتبي كلامك، فكتبته فتدبره، ثم نبذ ملكه. في حديثٍ هذا (¬١٥) المقصود منه.