فصل اختلف العلماء في هذا الباب: فكان عبد الله بن يزيد (¬١)، وشريح (¬٢)، وأحمد بن حنبل يكرهون مد الثوب على الرجل، وكان أحمد وإسحاق (¬٣) يختاران أن يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي (¬٤)، ولا يضر (¬٥) عندهم أن يفعلوا ذلك بقبر الرجل (¬٦).
وقال أبو ثور (¬٧): لا بأس ذلك بقبر الرجل (¬٨) والمرأة (¬٩)، وكذلك قال الشافعي: وستر المرأة عنده آكد من ستر الرجل (¬١٠)،
= مكثر من التدليس وقد عنعن، انظر: التبيين في أسماء المدلسين ص (١٣٩) محمد بن إبراهيم بن سبط العجمي.
(¬١) عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصن الأنصاري الخطمي، له ولأبيه صحبة، شهد بيعة العقبة وهو صغير، انظر: الإصابة لابن حجر ٤/ ٢٦٧ رقم ٥٠٣٦. وفي سنن البيهقي أن عبد الله بن يزيد حضر جنازة الحارث الأعور فأبى عبد الله بنُ يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا. وقال: إنه رجل. سنن البيهقي ٤/ ٥٤، ح ٦٨٤١.
(¬٢) هو الفقيه: أبو أمية، شريح بن الحارث بن قيس الكندي، ويقال: شريح بن شراحيل، يقال: له صحبة، ولم تصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي ﷺ، وانتقل من اليمن زمن الصديق ﵁، توفي سنة ٧٨ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٠.
(¬٣) إسحاق بن راهويه أبو يعقوب، الإمام الحافظ شيخ المشرق، كتب عن خلق من كبار التابعين، توفي سنة ٢٣٨ هـ، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٥٨.
(¬٤) الحنفية.
(¬٥) في (ع): ولا يضير.
(¬٦) الذي وقفت عليه في كتاب الأحناف: يُسجّى قبر المرأة بثوب حتى يُجعل اللبن علي اللحد ولا يُسجّى قبر الرجل؛ لأن مبنى حالهنّ على الستر ومبنى حال الرجل على الانكشاف. انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي ٢/ ١٣٩؛ والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي ٢/ ٢٠٩.
(¬٧) إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، الإمام الحافظ الفقيه مفتي العراق، سمع من سفيان بن عيينة والشافعي وطبقتهم، مات سنة ٢٤٠ هـ، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٧٢.
(¬٨) في (ظ): لا بأس بذلك في قبر الرجل.
(¬٩) لا يوجد هذا القول في الكتاب المجموع في فقه الإمام أبي ثور، الذي جمعه سعدي جبر.
(¬١٠) كتاب الأم، للإمام الشافعي ١/ ٤٦٢.