ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها (¬١)، وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار".
وقد (¬٢) حُكي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري ﵀ فقالت: إن ابنتي ماتت وقد أحببت أن أراها في المنام فعلمني صلاة أصليها لعلي أراها، فعلمها (¬٣) صلاة (¬٤) فرأت بنتها (¬٥) وعليها لباس القطران، والغل في عنقها، والقيد في رجلها (¬٦) فارتاعت لذلك وأخبرت الحسن فاغتم (¬٧) عليها فلم تمض (¬٨) مدة حتى رآها الحسن في المنام وهي في الجنة على سرير، وعلى رأسها تاج فقالت له (¬٩): يا شيخ أما تعرفني؟ فقال (¬١٠): لا، فقالت: أنا تلك المرأة التي علَّمت أمي الصلاة فرأتني في المنام، قال: فما سبب أمرك؟ قالت: مرّ بمقبرتنا رجل فصلى على النبي ﷺ وكان في المقبرة خمسمائة وستون إنسانًا في العذاب، فنودي: ارفعوا العذاب عنهم ببركة (¬١١) صلاة هذا الرجل على النبي ﷺ.
وقال بعضهم: مات أخ لي فرأيته في المنام فقلت (¬١٢): ما كان (¬١٣) حالك حين وضعت في قبرك؟ قال: أتاني آتٍ بشهابٍ من نار فلولا أن داعيًا دعا لي لرأيت (¬١٤) أنه سيضربني به، والحكايات عن الصالحين بهذا المعنى كثيرة ذكرها أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة (¬١٥) له.