الموت بحر طافح موجه … تذهب فيه حيلة السابح
يا نفس إني قائل فاسمعي … مقالة من مشفق ناصح (¬١)
لا ينفع الإنسان في قبره … غير التقى والعمل الصالح
وقال آخر (¬٢):
أسلمني الأهل ببطن الثرى … وانصرفوا عني فيا وحشتا
وغادروني معدمًا بائسًا (¬٣) … ما بيدي اليوم إلا البكا
وكل ما (¬٤) كان كأن لم يكن … وكل ما حذرته قد أتى
وذاكم (¬٥) المجموع والمقتنى … قد صار في كفي مثل الهبا
ولم أجد لي (¬٦) مؤنسًا ها هنا … غير فجور موحش (¬٧) أوْثقى (¬٨)
فلو تراني وترى حالتي … بكيت لي يا صاح (¬٩) مما ترى (¬١٠)
وقال آخر (¬١١):
ولدتك إذ ولدتك أمك باكيًا … والقوم حولك يضحكون سرورًا
فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا … في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا
وروي عن محمد القرشي (¬١٢) أنه قال: سمعت شيخنا يقول: أيها الناس إني لكم ناصح، وعليكم شفيق، فاعملوا في ظلمة الليل لظلمة القبر، وصوموا في الحر قبل يوم النشور، وحجوا يحط عنكم عظائم الأمور، وتصدقوا مخافة يوم عسير.