فلم ينقم من أمره شيئًا إلا أنه كان لا يستبرئ (¬١) في أسفاره من البول".
قلت: فقوله ﷺ: "ثم فرّج عنه" دليل على أنه جوزي على ذلك التقصير منه (¬٢)، لا أنه يعذب بعد ذلك في قبره هذا لا يقوله أحد إلا شاك مرتاب في فضله وفضيلته ونصحه ونصيحته ﵁، أترى من اهتز له عرش الرحمن، وتلقت روحه الملائكة الكرام فرحين بقدومها عليهم، ومستبشرين بوصولها إليهم يعذب في قبره بعد ما فُرّج عنه هيهات هيهات لا يظن ذلك إلا جاهل بحقه غبي بفضيلته وفضله ﵁ وأرضاه، وكيف يظن ذلك وفضائله شهيرة، ومناقبه كثيرة خرّجها البخاري (¬٣) ومسلم (¬٤) وغيرهما (¬٥)، وهو الذي أصاب حكم الرحمن في بني قريظة من فوق سبع سماوات، أخبر بذلك رسول الله ﷺ في البخاري (¬٦) ومسلم (¬٧) وغيرهما (¬٨).
باب منه
البيهقي (¬٩) عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (¬١٠) الآية [الإسراء: ١] قال: أتي (¬١١) بفرس فحمل عليه، قال: كل خطوة منتهى أقصى بصره، فسار