لكن قيده قوله في الحديث الآخر: "من يقتله بطنه" وفيه قولان:
أحدهما: أنه [الذي] (¬١) يصيبه الذَرَبُ وهو: الإسهال، تقول العرب: أخذه البطن إذا أصابه الداء، وذَرِبَ الجرح إذا لم يقبل الدواء (¬٢)، وذَرِبَت معدته: فسدت.
الثاني: أنه الاستسقاء (¬٣)، وهو أظهر القولين فيه؛ لأن العرب تنسب موته إلى بطنه تقول: قتله بطنه يعنون: الداء الذي أصابه في جوفه، وصاحب الاستسقاء قلَّ أن يموت إلا بالذرب، فكأنه قد جمع الوصفين وغيرهما من الأمراض، والوجود شاهد للميت بالبطن أن عقله لا يزال حاضرًا، وذهنه باقيًا إلى حين موته، ومثل ذلك صاحب السل، إذ موت الآخر إنما يكون بالذرب، وليست حالة هؤلاء كحال من يموت فجأة، أو من يموت بالسام والبرسام (¬٤)، والحميات المطبقة و (¬٥) القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام (¬٦)، ولورم أدمغتهم، ولفساد أمزجتها، وإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف بالله (¬٧)، والله أعلم.
باب منه (¬٨)
أبو نعيم (¬٩) قال: ثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا ابن سعيد قال: حدثنا محمد بن حرب الواسطي قال: ثنا نصر بن حماد قال: ثنا همام قال: