وقوله: (منه خلق، وفيه يركب) أي: أول ما خلق من الإنسان هو، ثم إن الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة (¬١) أخرى.
باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء (¬٢) ولا الشهداء وأنهم أحياء
قال الله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ولذلك لا يغسلون ولا يصلى عليهم، ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة في شهداء أحد وغيرهم، ليس هذا موضع ذكرها.
مالك (¬٣) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين (¬٤) كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا (¬٥) في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما (¬٦) ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر (¬٧) عنهما ست وأربعون سنة".
قال أبو عمر (¬٨): هذا الحديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه وهو حديث متصل من وجوه صحاح عن جابر.
قال المؤلف ﵁: وهكذا حكم من تقدمنا من الأمم الأمم ممن (¬٩) قتل شهيدًا في سبيل الله، أو قتل على الحق كأنبيائهم.