متروكان، وكيف يصح ذلك وصح عن النبي ﷺ أنه سمى: "كلتا يديه يمينًا" (¬١)، وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشمال على مقابلة اليمين.
قال الخطابي (¬٢): ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة اليد شمال؛ لأن الشمال محل النقص والضعف، وقد روي: "كلتا يديه يمين"، وليس معنى اليد عندنا الجارحة وإنما هي صفة (¬٣) جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والسنة المأثورة الصحيحة، وهو ذهب أهل [السنة] (¬٤) والجماعة (¬٥)، وقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] يريد به الملك، وقال: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة ٤٥] أي بالقوة والقدرة، أي أخذنا قوته وقدرته (¬٦).
قال الفراء: اليمين القوة والقدرة (¬٧).
وأنشدوا (¬٨):
إذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عُرابة باليمين (¬٩)
وقال آخر (¬١٠).