وقد قال علقمة (¬١) والشعبي (¬٢): الزلزلة من أشراط الساعة وهي في الدنيا، وكذلك قال أنس بن مالك (¬٣) والحسن البصري (¬٤) ﵃، وقد ذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم (¬٥) في تفسيره (¬٦): أن المراد بنفخة الفزع، النفخة الثانية، أي يحيون فزعين يقولون: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم والله أعلم. ونحو ذلك ذكر الماوردي (¬٧) واختاره.
وقد قيل: إن هذه الزلزلة تكون قبل الساعة في النصف من شهر رمضان ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها (¬٨). وقوله تعالى: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ الضمير المنصوب في ﴿تَرَوْنَهَا﴾ للزلزلة، أو القيامة قولان: فعلى الأولى أن ذلك في الدنيا قبل نفخة الصعق لعظم تلك الزلزلة وقوة حركتها بالأرض؛ لأن القيامة لا رضاع فيها ولا حمل ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢] يعني من الخوف. وعلى القول الثاني أن لو كان لذهلت كل مرضعة عن مرضعها (¬٩) يكون فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون ذلك مثلًا، والمعنى أنه يكون يومًا لا يهم أحد فيه إلا نفسه والحامل تسقط من مثله كما تسقط الحوامل من الصيحة الشديدة ويكون الهول (¬١٠) عظيمًا.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك حقيقة لا مثلًا. ويكون المعنى إن من كانت محشورة مع ولد رضيع فإنها إذا رأت هول ذلك اليوم ذهلت عمن ولدت