الناس الصوت يومئذ، فذلك قول الله ﷿: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ (¬١) [طه: ١٠٨] الآية. قال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ [الانفطار: ١ - ٣]، فجر عذبها في ملحها، وملحها في عذبها، في تفسير قتادة (¬٢)، ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الانفطار: ٤]، أي أخرجت (¬٣) ما في جوفها (¬٤) من الأموات، وقال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق: ١، ٢]، سمعت وأطاعت، وحقت أي و (¬٥) حق لها أن تفعل، ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)﴾ تمد مد الأديم، وهذا إذا بدلت بأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة قط، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أي من الأموات فصاروا على ظهرها.
مسلم (¬٦) عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يحشر الناس القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي (¬٧) ليس فيها علم لأحد".
وخرّج أبو بكر أحمد بن [علي] (¬٨) الخطيب عن عبد الله بن مسعود ﵁: ويحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط (¬٩)، فمن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقا لله سقاه، ومن كسا لله كساه، ومن عمل الله كفاه (¬١٠).
وروي من حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قلت يا رسول الله أرأيت قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ: ١٨]، فقال النبي ﷺ: "يا معاذ بن جبل (¬١١) لقد سألت أمر عظيم"، ثم أرسل عينيه بالبكاء، ثم