حال منها كاليوم المتجدد، ولذلك كررت (¬١) في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ لأن ذلك اليوم ومن بعده يوم، واليوم (¬٢) العظيم متضمن لهذه الأيام، فهو لله يوم وللخلائق أيام، قد عرفت أيامهم في يومه وقد بطل الليل والنهار، قاله الترمذي الحكيم (¬٣).
ومما قيل في معنى ما ذكرناه (¬٤) من النظم قول بعضهم:
مثِّل لنفسك أيها المغرور … يوم القيامة والسماء تمور
إذ (¬٥) كورت شمس النهار وأدنيت … حتى على رؤوس العباد تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت … وتبدلت بعد الضياء كدور
وإذا البحار تفجرت من خوفها … ورأيتها مثل الحميم تفور
وإذا الجبال تعلقت بأصولها … فرأيتها مثل السحاب تسير
وإذا العشار تعطلت وتخربت … خلت الديار فما بها معمور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت … وتقول للأملاك أين تسير
وإذا تقاة المسلمين تزوجت (¬٦) … من حور عين زانهن شعور
وإذا الموؤدة سئلت عن شأنها … وبأي ذنب قتلها ميسور
وإذا الجليل طوى السماء بيمينه … طي السجل كتابه المنشور
وإذا الصحائف عند ذاك تساقطت … تبدي لنا القصاص أمور
وإذا السماء تكشطت عن أهلها … ورأيت أفلاك السماء تدور (¬٧)
وإذا الجحيم تسعرت نيرانها فلها … على أهل الذنوب زفير
وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت … لفتى على طول البلاء صبور